الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي

لا يعرف الكثير المرضى الفرق بين الخراج والناسور لتشابه بعض الأعراض بينهما في المراحل الأولى، وظهورهما في نفس المنطقة، ولكن هنالك فرق جوهري بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي من ناحية الأعراض والأسباب وطرق العلاج، وفي هذا المقال سنوضح هذا الفرق للوصول للتشخيص الصحيح وتحديد العلاج المناسب.

هل الخراج الشرجي والناسور الشرجي مرض واحد؟

لا، ولكن هناك ارتباط بينهما، لأن علاج الخراج الشرجي بشكل غير كامل يتسبب في ظهور الناسور، والفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي يتمثل في أن الخراج الشرجي يحدث بسبب إصابة الغدد الشرجية وانسدادها بسبب العدوى، مما يؤدي إلى تجمع صديدي ملتهب حول الأنسجة المحيطة بالشرج، وهي حالة حادة تحتاج إلى تدخل سريع، أما الناسور الشرجي فيحدث نتيجة تكون قناة غير طبيعية بين القناة الشرجية الداخلية والجلد الخارجي حول فتحة الشرج، وهي حالة مزمنة قد تستمر فترة طويلة وتحتاج إلى تدخل جراحي في أغلب الأحيان

والجدير بالذكر أن الذكور أكثر إصابة بالناسور الشرجي من الإناث بمعدل الضعف تقريباً، كما أن نصف من يصابون بعدوى في الغدد الشرجية يصابون لاحقاً بالناسور الشرجي.

ما العلاقة بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي؟

تشير الدراسات إلى أن عدد كبير من حالات الناسور الشرجي قد تصل إلى ثلاثة أرباع الحالات تنتج بسبب الخراج الشرجي، وأن ما يزيد عن ثلث حالات الناسور الشرجي كانوا مصابين بالخراج الشرجي فى وقت سابق، والجدير بالذكر أن كلا الحالتين يحدث بسبب عدوى تصيب الغدد الشرجية فى أعلى فتحة الشرج، مما يؤدي إلى تكون جيوب صديدية وهذا هو الخراج

كما أن وجود هذه الجيوب الصديدية يحتاج إلى تصريف، فتتكون قناة مفتوحة بين الجزء الداخلي من الغدد المصابة وبين سطح الجلد وهذا فى حالة عدم التئام الجرح بشكل كامل، وهنا يبرز الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجيء وهناك أسباب أخرى لتكون الناسور الشرجي وأبرزها:

  • إجراء جراحة سابقة في منطقة الشرج.
  • السل الشرجي المحيط بالشرج.
  • علاج سرطان الحوض بالإشعاع.
  • مرض كرون (Crohn’s disease) وهو من الأمراض الالتهابية للأمعاء.
  • خراجات في الغدد العرقية (Hidradenitis suppurativa) نتيجة مرض جلدي التهابي مزمن.
  • إصابة منطقة الشرج بأحد الأمراض التي تنتقل جنسياً.

كيف يختلف الألم بين الخراج والناسور؟

هناك اختلاف ملحوظ يبرز الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي من حيث الألم المصاحب لكل منهما، فألم الخراج الشرجي:

  • حاد نابض ويظهر بصورة مفاجئة.
  • غالباً ما يكون مصحوباً بسخونة واحمرار في الجلد وتورم حول منطقة الشرج.
  • يجعل المشي والجلوس مؤلمين للمريض بسبب موضع الإصابة.
  • قد يمتد إلى ارتفاع درجة حرارة المريض والشعور بالإرهاق العام.

أما الناسور الشرجي فيتميز بـ:

  • ألم أقل حدة يظهر على فترات أو قد يستمر.
  • قد يكون مصاحب بإحساس بالحرقان والتهيّج في الجلد المحيط بالشرج.
  • زيادة حساسية المنطقة عند اللمس.
  • زيادة الألم مع التبرز أو الجلوس أو السعال.

كيف يميز الطبيب بين الخراج الشرجي والناسور؟

الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي يتمثل في بعض النقاط، ولكن في كلاهما، يبدأ التشخيص بأخذ التاريخ المرضي والاستماع إلى شكوى المريض، وهذا ثم يجري الطبيب الفحص السريري لتحديد طبيعة الإصابة، ويُعد الفحص الإكلينيكي الخطوة الأولى والأهم، لأنه يعتمد على النظر واللمس، مع العلم أن هذا الفحص قد يكون مؤلمًا بدرجة كبيرة لدى مرضى الخراج الحاد بسبب شدة الالتهاب.

ومن الناحية الإكلينيكية، يمكن معرفة الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي أثناء الفحص، حيث يظهر الخراج عادةً على هيئة تورم مؤلم ودافئ حول فتحة الشرج، ويكون ملمسه لينًا نتيجة تجمع الصديد بداخله، بينما يبدو الناسور على هيئة فتحة صغيرة بجوار الشرج يخرج منها صديد أو دم، وقد تمتزج الإفرازات ببراز مع انبعاث رائحة كريهة.

وعند الاشتباه في وجود ناسور شرجي، فقد يلجأ الطبيب إلى استخدام وسائل أخرى لتقييم امتداد الإصابة وهي:

  • استخدام المنظار الشرجي أو منظار المستقيم للمساعدة في تحديد الفتحة الداخلية.
  • تساعد الموجات فوق الصوتية عبر الشرج في الكشف عن الخراجات العميقة، كما تستخدم لتتبع مسار قناة الناسور بدقة، وقد تُحقن مادة بيروكسيد الهيدروجين داخل الناسور أثناء الفحص لتحسين وضوح القناة وزيادة دقة التشخيص.
  • في بعض الحالات الخاصة مثل انتشار العدوى، أو وجود نواسير متعددة المسارات، أو عند الاشتباه في ارتباط الحالة بداء كرون، يتم استخدام الأشعة المقطعية CT. 
  • أما في الحالات المتشعبة أو المعقدة فيعد التصوير بالرنين المغناطيسي MRI من أكثر وسائل التشخيص دقة، حيث تصل نسبة دقته إلى نحو 90% في تحديد مسار الناسور وفتحاته الداخلية، مما يساعد في التخطيط للعلاج الجراحي.

هل كل خراج شرجي يتحول إلى ناسور؟

لا، بالرغم من أن الناسور الشرجي ينشأ كأحد المضاعفات للخراج، ونصف عدد المصابين بالناسور كانوا يعانون من الخراج في وقت سابق، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن يتحول كل خراج شرجي إلى ناسور، لأن التصريف الجيد والعلاج بشكل مبكر يقلل نسبة حدوث الناسور. 

ومن أسباب تحوّل الخراج إلى ناسور ما يلي:

  • تأخر تشخيصه وعدم علاجه لكونه عميق.
  • الإصابة بأحد الأمراض الالتهابية للأمعاء كداء كرون.
  • بقاء بعض الصديد داخل الخراج أثناء العلاج.
  • الأمراض المزمنة كالسكري.
  • الأمراض التي تصيب الجهاز المناعي. 
  • إصابة نفس المنطقة أكثر من مرة بالالتهاب.

أيهما يحتاج علاجًا أسرع؟

يحتاج الخراج الشرجي للعلاج بشكل أسرع، لأنه حالة حادة قد تؤدي إلى انتشار العدوى إلى الأنسجة القريبة إذا لم يعالج بشكل كامل، أما الناسور الشرجي فهو حالة مزمنة أبطأ من الخراج ولا يعالج إلا بتدخل جراحي، ومن أضرار عدم علاج الناسور ما يلي:

  • ظهور مشاكل مزمنة في الجلد حول منطقة الشرج.
  • حدوث الخراج أكثر من مرة في نفس المنطقة وعدم اختفاء العدوى.
  • قد يؤدي لاحقاً إلى الإصابة بسرطان الشرج بسبب وجود التهاب مزمن وهذه حالة ليست شائعة.
  • تكوّن قنوات إضافية نتيجة امتداد الناسور وتشعبه.

الفرق بين علاج الخراج الشرجي وعلاج الناسور الشرجي

بعد معرفة الفرق بين أسباب وأعراض الخراج الشرجي وأسباب وأعراض الناسور الشرجي، هناك اختلاف واضح بين طرق علاج الحالتين كما يلي:

علاج الخراج الشرجي

العلاج الأساسي للخراج الشرجي هو التدخل الجراحي لأغلب الحالات، حيث يتم فتح الجلد قريباً من منطقة الشرج ثم يتم تنظيف الخراج بشكل كامل من الصديد الموجود داخل تجاويفه، والتدخل الجراحي يتم في عيادة مخصصة بتخدير موضعي، وفي بعض الحالات قد يتم اللجوء لتخدير كامل، 

 أما العلاج بالمضادات الحيوية فليس هو البديل الأفضل عن التدخل الجراحي لتصريف الصديد، ولكن قد يتم وصفه لحالات معينة مثل:

  • المرضى الذين كانوا يعانون من التهاب الشغاف وبعض مرضى القلب.
  • مرضى السكري أو ضعف جهاز المناعة.
  • مرضى التهاب الأنسجة الخلوية.

علاج الناسور الشرجي

لا يتوقف علاج الناسور الشرجي للعلاج الدوائي فقط، ولابد من التدخل الجراحي الذي يتوقف على علاقة الناسور بعضلات المصرة ودرجة تعقيدها، والخيارات الجراحية هي:

    • ربط نفق الناسور بين العضلات العاصرة LIFT: يُغلق الطبيب الفراغ بين عضلات النصرة دون قطعها.
    • عملية فتح الناسور (Fistulotomy): تعد أكثر التقنيات الجراحية استخدامًا لعلاج الناسور الشرجي، حيث يقوم الجراح بشق القناة الناسورية بطولها بالكامل وتحويلها إلى جرح مفتوح، مما يسمح لها بالالتئام تدريجيًا من القاعدة إلى السطح، وتتميز هذه الطريقة بمعدلات نجاح مرتفعة تتراوح بين 92% و97%، خاصة في حالات الناسور البسيط.
    • فتحة البطن أو فغر القولون: يتم إبعاد مسار الأمعاء عن فتحة الشرج في الحالات المعقدة حتى تأخذ الوقت الكافي للشفاء، وهذا عن طريق فتحة مؤقتة في البطن.
  •  الرقعة العضلية Muscle Flap: يتم ملأ قناة الناسور المعقد بنسيج عضلي مأخوذ من منطقة أخرى من الجسم كالفخذ.
  • رقعة المستقيم الداخلية Endorectal Advancement Flap: في حالة الناسور الشرجي المعقد يقوم الجراح بأخذ نسيج من جدار المستقيم لتغطية الفتحة الداخلية الناسور للحفاظ على عضلات المصرة.

كما توجد خيارات غير جراحية مثل:

  • الأدوية: إذا كان داء كرون هو مسبب الناسور.
  • السيتون: هو عبارة عن خيط جراحي أو مطاطي يترك داخل قناة الناسور لفترة تتراوح بين 8 إلى 12 أسبوعاً لتهيئة النسيج للجراحة وتصريف أي بقايا صديدية لمنع العدوى.
  • سدادة الكولاجين والصمغ الليفي: يتم سدّ قناة الناسور بسدادة من الكولاجين أو حقن صمغ معين مكون من بروتين الفبرين لغلق الفتحة.

متى يجب زيارة الدكتور أحمد إبراهيم؟

عند ظهور أياً من الأعراض التالية يجب زيارة الدكتور أحمد إبراهيم فوراً:

  • خروج إفرازات كريهة الرائحة أو دم أو صديد من فتحة بجانب فتحة الشرج.
  • احمرار وتورم حول منطقة الشرج مع ألم حاد ونابض حول منطقة الشرج.
  • وجود ألم مصحوب بأعراض بولية عند التبول.
  • إفرازات مستمرة مصحوبة بألم بعد علاج سابق للخراج.
  • وجود ألم في منطقة الشرج مع زيادة حرارة المنطقة.
  • عدم القدرة على التحكم في حركة الأمعاء.

 يقوم الدكتور أحمد إبراهيم بتحديد الطريقة الأفضل لعلاج كل حالة لتجنب المضاعفات مثل سلس البراز، لأن الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي يكمن في الطريقة التي يقوم بها الجراح بإجراء الجراحة، وهذا يتطلب خبرة عالية من الطبيب المتخصص. احجز استشارتك الان مع الدكتور أحمد إبراهيم، بروفيسور جراحات الشرج والعلاج بالليزر بأحدث الأجهزة والتقنيات في فروعنا:

فرع جراحات كلينك مدينة نصر: 106 عباس العقاد، المنطقة الأولى.

جراحات كلينك فرع فيصل: ١٠١ شارع الملك فيصل اعلى الطاهرة للاشعة الدور الخامس.

جراحات كلينك فرع المهندسين: 49 شارع السودان برج خير زمان – الدور الثالث –

الخاتمة 

الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي كبير، لأن الخراج هو حالة حادة تحتاج إلى تدخل سريع لتجنب المضاعفات، أما الناسور فهو حالة مزمنة تحتاج إلى خطة جراحية خاصة من جراح متخصص، ويكمن الجزء الأهم في التشخيص المبكر والذهاب إلى الطبيب عند وجود الأعراض التي تستدعي زيارة الطبيب.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي؟

يكمن الفرق بين الخراج والناسور أن الخراج الشرجي ينشأ بشكل حاد نتيجة عدوى في الغدد الشرجية أدت إلى تجمع الصديد في الأنسجة المحيطة بفتحة الشرج، وهذا التجمع الصديدي يبحث عن تصريف فوري، أما في حالة الناسور الشرجي فيتكون بين الداخل الشرجي والجلد الخارجي ويمتاز أنه حالة مزمنة قد تنشأ بسبب الخراج إذا لم يعالج بشكل كامل.

هل كل خراج يتحول إلى ناسور؟

قد يتحول الخراج إلى ناسور شرجي عند حالات الأمراض المزمنة كالسكري ومرضى ضعف جهاز المناعة، أو بسبب إصابة نفس المنطقة بالالتهاب عدة مرات، وهذا سبب تحول الخراج إلى ناسور في نصف الحالات، لكن إذا تم علاج هذا الخراج بشكل كامل مبكراً فإن نسبة التحول إلى ناسور تقل بشكل كبير.

هل الناسور يسبب صديدًا؟

نعم، ما يميز الناسور الشرجي على الخراج أن الناسور يتسبب في خروج إفرازات كريهة الرائحة أو صديد أو دم من فتحة بجانب فتحة الشرج، وتكون هذه الإفرازات على فترات متباعدة أو قد تستمر، أما الخراج فلا يحتوي على فتحة خارجية ويظهر فقط كتورم حول منطقه الشرج.

أيهما أخطر: الخراج أم الناسور؟

كلاهما يحتاج إلى علاج وتدخل طبي عاجل، وتكمن الخطورة في حالة الخراج في أنه حالة حادة تحتاج إلى تصريف للصديد وإلا قد تتفاقم بسرعة مسببة مضاعفات، أما الناسور فتأخير العلاج لفترة طويلة سيصعب من مهمة الطبيب في العلاج بسبب تشعّب القنوات الداخلية، ونادراً قد يسبب أيضاً مضاعفات خطيرة.